عرض مشاركة واحدة
قديم 14-09-2013, 01:08 AM رقم المشاركة : [13]
محمود فرج الشنديديِ
خادم الجميع
الصورة الرمزية محمود فرج الشنديديِ


افتراضي


اسئلة واجوبة حول الرؤى مع ابن مسعود .




ردّ بعض الشبهات و الاشكالات عن فضل الرؤى، و دورها.

اخواني سأحاول الاجابة عن بعض الاسئلة التي كثيرا ما تطرح بخصوص الرؤى، في محاولة للتقليل من شأنها أو نكران فضلها. و سيكون ذلك في شكل أسئلة و أجوبة باذن الله.


*س: ما هي الرؤيا ؟ و كيف نعلم أنها رؤيا و ليست اضغاث أحلام ؟

ج: الرؤيا هي مشهد يراه الانسان في منامه، و يكون واضحا في تفاصيله و سياقه و رموزه، يرسخ بذاكرة الرائي بعد اليقظة و ربما يتذكره لسنوات، عكس أضغاث الأحلام من أحاديث النفس فهي تكون مضطربة مشوشة و غالبا لا يتذكرها الرائي بتفاصيلها بعد اليقظة، و يكون انعكاسا لما يكثر من الانشغال به في يقظته، فيراه في منامه.
و الرؤيا من الله تعالى، أي أنها رسالة منه للرائي خاصة أو لجماعة الناس عامة، و هي بالنسبة الى الأنبياء وحي . و بالنسبة الى سائر الناس تصدق رؤاهم حسب تحريهم الصدق في الدنيا، فأكثرهم صدقا و صلاحا في الدنيا أكثرهم صدقا في رؤاه. و لكن يمكن لغير المسلم أن يرى رؤى لأنها من الله كما ذكرنا، و الله يطلع من يشاء على ما يشاء، ورد في الحديث عن أبي هريرة : (( في آخرِ الزَّمانِ لا تَكادُ رؤيا المؤمنِ تَكذِبُ وأصدقُهم رؤيا أصدقُهم حديثًا، والرُّؤيا ثلاثٌ، الحسَنةُ بشرى منَ اللَّهِ، والرُّؤيا يحدِّثُ الرَّجلُ بِها نفسَه، والرُّؤيا تحزينٌ منَ الشَّيطانِ)) رواه الترمذي و صححه الألباني.





*س: ألا يمكن أن يكذب الناس بخصوص رؤاهم؟ و من ثمة لا يصدق التعبير ؟

ج: نعم يمكن، و لكنه مستبعد لأنه لا مصلحة لأكثر المسلمين و غيرهم من الكذب في رؤاهم، ثم ان الشرع فظّع على الكاذب في حلمه و شنّع عليه و عقوبته مغلّظة و يعلمها أكثر المسلمين. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من تحلّم بحُلم ٍ لم يرهُ كُلّف أنْ يعقِدَ بين شعرتينِ ولن يفعل ويُعذّب على ذلك" رواه البخاري في صحيحه.

ثم ان الأصل في المؤمن الصدق، و الأصل في تعامل المؤمن مع أخيه التصديق، ما لم يثبت -بالحجة و الدليل- الكذب، و الّا فاتهام الناس بالكذب اتباعا للهوى و الظن و دون بينة، هو أمر يسير و لكنه لا يجوز شرعا.

و كذلك من يتحرى الكذب عادة لا يكون مؤمنا ، أو يكون ضعيف الايمان، و هؤلاء لا يهتمون بتبشير المسلمين و انما همتهم في غير ذلك من الامور. و قد ورد في الاثر أنه في آخر الزمان تكثر الرؤى و تصدق، ورد في حديث ابي داود عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه و سلم قال : (( إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن أن تكذب ، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا..)).

و كذلك الرؤى تتواطأ و تتواتر و من المحال أن يكون اجماعها على كذب و خيال، فاتفاقها على أمر معين يدلّ على ترجيح وقوعه. و لهذا أصل من الشرع فقد قال صلى الله عليه و سلم في حديث عن ليلة القدر : (( أرى رؤياكم قد تواطئت في السبع الأواخر ، فمن كان متحرّيها فليتحرّها في السبع الأواخر)) رواه البخاري. فنتبين بهذا على ان النبي صلى الله عليه و سلم أخذ بتواطؤ الرؤى و اعتمده حجة على ترجيح أمر ما، و من ثمة يجوز لنا اتباعه و الاقتداء به في ذلك.





س: هل للسؤال عن الرؤى و الاستبشار بها أصل من الشرع ؟

ج: نعم للسؤال عن الرؤى و الاستبشار بها أصل من الشرع، لأن ذلك صحّ عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يفعله (اي يسأل أصحابه عن الرؤى و يستبشر بها). ورد في صحيح البخاري عن سمرة بن جندب أنه (( كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى صلاةً اقبلَ علينا بوجهِه ، فقال : مَنْ رأى منكم الليلةَ رؤيا ؟ قال : فإِنْ رأى أحدٌ قصَّهَا. فيقولُ : ما شاءَ اللهُ .))

س: هل يمكن أن يرد في الرؤى تواريخ ؟ و ما الذي لا يمكن أن يرد في الرؤى؟

ج: بحكم أن الرؤى من الله كما سبق بيانه، فانه يمكن أن يرد فيها اي شيء لا يخالف الشرع و الدين، فالرؤى فيها اطلاع من الله لبعض عباده على جزء و مشهد من الغيب، يمكن أن يكون خاصا بالرائي أو عاما بجماعة من الناس. و يمكن أن يطلع الله في الرؤيا عبده على ما شاء ، فيمكن أن يطلعه على زمن و تاريخ حدوث ذلك الأمر مثلا، و الاعتراض على ورود مثل ذلك في الرؤى ضرب من الاعتراض على قدر الله و أمره و مشيئته، و هو اعتراض قبيح لا يجوز صدوره من مؤمن.

ما لا يمكن أن يرد في الرؤى هو كل ما خالف الشرع ، أو ناقض ما جاء به الاسلام و ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، فاذا ورد في حلمك مثل ذلك، فاعلم أنه ليس برؤيا، و هو ايذاء من الشيطان.

س: الرؤى و المبشرات منها خاصة يمكن أن تدفع لترك العمل و للتواكل و تثبط الهمّة ؟

ج: الأصل في الرؤى عكس ذلك، و لذلك كان النبي صلى الله عليه و سلم يسأل عنها بعد صلاة الفجر و يستبشر بها. فالأصل فيها أنها تطمئن النفس ، و ترفع الهمّة للعمل، و ترفع ثقة المؤمن في ربّه و في وعده له بالنصر، فيشجعه كل ذلك على العمل و هو واثق من النتيجة الايجابية لعمله، لذلك فالرؤى رحمة من الله بالناس، و لذلك تكثر على أهل المحن و الابتلاءات لتثبيتهم و رفع معنوياتهم، و دفع من يمكنه منهم العمل للعمل.




س: ما هو تعبير الرؤى و كيف يتم ؟

ج: التعبير أو التأويل هو اجتهاد ظني يتم بنظر المعبر في رموز الرؤيا أولا، و في تفاصيلها و سياقها ثانيا، و يربط بين الاحداث و المشاهد في الرؤيا (لأنها يمكن أن تكون غير مرتبة) و ينسج النتيجة في جمل تختزل ما تتحدث عنه الرؤيا بشكل مجمل. و بحكم أنه اجتهاد بشري ظني، فهو يمكن أن يخطئ أو يصيب، و يمكن ان يشوبه النقص و سائر ما يشوب عمل البشر من العيوب. و التعبير لا يجوز أن يجرؤ عليه اي انسان دون علم لأنه موهبة من الله تصقل بالدربة و الممارسة ، فمن لم يمنح الموهبة فلا يتكلم في التعبير لأن فيه جانبا من الفتيا، و قد يقع على ظاهره كما دلت الأخبار خصوصا بالنسبة الى الرؤى الخاصة.

و يجب ان يتحرى الرائي المعبر فلا يعرض رؤياه على اي احد، لأانه في الحقيقة لا يعرض رؤيا و انما يعرض جزء من حياته الشخصية و ربما جزء من أسراره و خفاياه، فلا يعرض رؤياه الا على من يثق في علمه و صلاحه.

س: هل كل الرؤى تتحقق ؟ و لماذا لا تتحقق بعض الرؤى ؟

ج: الرؤى اذا كانت صادقة من الله، و اصاب المعبر تعبيرها و وفقه الله في ذلك ، فستتحقق بلا شك لأنها من الله ، و الله يعلم الغيب و هو بيده كل شيء و اليه يرجع الامر كله.
لكن اذا كانت حديث نفس أو لم يصب المعبر التعبير و حرّف الرؤيا عن رسالتها، فانها لا تتحقق كما ذكر المعبر و لا يفهم الرائي المراد منها.
و هناك في زمننا كثير من الرؤى الجلية الواضحة التي لا تكاد تحتاج تعبيرا لله الحمد، من المبشرات العامة، فهذه رؤى صادقة باذن الله تتحقق و ان بعد حين. و كذلك ما تواطئت عليه الرؤى فالارجح الاخبار بوقوعه على ما تواترت عليه.

س: هل يمكن أن تخبر الرؤيا بكل تفاصيل وقوع حدث ما و كيفيته و طرق وقوعه ؟

ج: لا في الغالب الأعم، الرؤى تخبر بالنتائج غالبا و لا تخبر بكيفيات حدوث هذه النتائج (الحسنة او السيئة) و هذا من رحمة الله بالناس، و الا لغدوا يعلمون مستقبلهم الخاص و العام كأنه أمامهم، و لا تحلو بذلك الحياة، فلابد من قدر من الأمل و الطمع و الرجاء، و هذا لا يكون الا بجهل تفاصيل المستقبل. و لكن الرؤى تخبر عادة ببعض المبشرات او المنذرات الخاصة او العامة، و أحيانا يكون فيها تنبيه على الرائي و توصية له، و في بعض الأحيان يكون فيها تثبيت له خاصة اذا كان في ابتلاء و محنة

و الله أعلم


ابن مسعود 14 سبتمبر 2013


محمود فرج الشنديديِ غير متواجد حالياً رد مع اقتباس